إلى متى سنتمكن من مشاهدة كل مشاهد الارقاء الثقافي للساكنة بإقليم ورزازات؟

5 أغسطس 2026
فدوى محمد لحسن بوهو
فدوى محمد لحسن بوهو

يتوفر إقليم ورزازات على مؤهلات ثقافية كبيرة، تتميز في مجملها بالتنوع تمزج بين التراث المادي حيث المواقع الاثرية والتاريخية (القصور والقصبات -المخازن الجماعية -المغارات -مواقع ومدن عتيقة -النقوش الصخرية …) والتراث اللامادي حيث (الأدب الشفهي من حكي -أمثال –فنون شعبية عريقة فضلا عن الصناعات التقليدية من فنون الفخار والحدادة-الحلي-النقش-الزرابي-فنون الطبخ-الألعاب التقليدية -المهرجانات والمواسم إضافة إلى توفر الإقليم على العديد من التقاليد والعادات الفنية (الأعراس الختان…) كما يتواجد بالإقليم عنصرا بشريا هاما شابا ونشيطا (جمعيات وتعاونيات وفنانين …) يساهم في التنشيط الثقافي.

تشتهر ورزازات كذلك باستوديوهات سينمائية محتضنة لأكبر الانتاجات السينمائية العالمية و بالمجمعات للصناعة التقليدية، غير أنه ورغم ما يعرفه الإقليم من رصيد تراثي وفني متنوع لم يتم الاستثمار في الصناعة الثقافية و التراثية بشكل جيد ،ففي الوقت الذي تحولت فيه الثقافة إلى رافعة اقتصادية واستراتيجية للتنمية ورغم استقطاب ورزازات لعشرات الإنتاجات السينمائية الأجنبية فنجدها لم تتمكن من تطوير صناعة سينمائية محلية تؤطر الكفاءات وتخلق شبكات إنتاج وتوزيع مستقلة ، وعلى الرغم من أن إقليم ورزازات يزخر بمؤهلات ثقافية متنوعة وغنية تشكل التقاءيه مع السياحة والصناعة التقليدية والفلاحة الشيء الذي من شأنه تحقيق التنمية المستدامة وجعل من الإقليم قطبا من الأقطاب الثقافية التنموية بالمملكة إلا أن طرق توظيفها ونسبة مساهمتها في المنظومة التنموية لا ترقى الى المستوى المطلوب .

تلعب البنى الثقافية / السياحية / الحرفية/ الفنية أدوار كبيرة في تنمية المجتمع ،فنجد الجهود تتكاثف بين جميع المؤسسات التربوية ، التعليمية ، الاقتصادية ، الاجتماعية والثقافية الرسمية وغير الرسمية – وفي مقدمتها الثقافية – تعمل على إحداث التنمية و التغيير تفعيلا للاستراتيجيات الوطنية ،وبما أن اليوم التنمية المندمجة للجماعات هي ذات طبيعة أفقيه فهي بذلك تستلزم تنسيق السياسات والبرامج لمختلف المتدخلين : المؤسسات العمومية ، القطاع الخاص ، المؤسسات المنتخبة ، المنظمات غير الحكومية الدولية ومؤسسات المجتمع المدني باعتماد مقاربة تضع العنصر البشري في محور استراتيجية التنمية ، هذا الدور الأساسي هو من مسؤولية المؤسسة المنتخبة، التي عليها أن تسهر بمساعدة ودعم الوزارات الوصية على تحقيق التنمية المندمجة، وبالتالي وجب العمل على توظيف هذه المؤهلات وعقلنة استغلالها في أفق يحقق تنمية تقوم على الصناعة الابداعية مع الحماية للموروث المادي واللامادي.

يشهد إقليم ورزازات كذلك نقصا حادا في البنى الثقافية إذ تعتبر المهرجانات والمواسم والمعارض المتنفس والبديل لغياب المؤسسات الثقافية به، فيكفي فقط أن نلاحظ ان المدينة التي تعتبر هوليوود افريقيا تفتقر إلى البنيات الثقافية الاساسية من معاهد موسيقية ومسرحية، قاعات السينما والعروض، مركبات ومراكز ثقافية بمعايير استوديوهات مهنية، شركات ومقاولات فنية تواكب تطلعات ومتطلبات الفنانين الشباب، مما يجعل الفعل الثقافي متواضعا ومتقطعا ، مع كل هذا النقص بالمدينة التي تعتبر القلب النابض بالإقليم يمكن تصور الوضع بباقي مناطق الإقليم النائية و القروية . من دون أن ننسى أن إقليم ورزازات يعرف توفرا فائقا على الطاقات البشرية كفاعلين في ديناميكية القطاع مما يسهل تفعيل قواعد المشاريع الثقافية بتوجهات استراتيجية واضحة وفق تخطيط تشاركي لإرساء رؤية مجالية مندمجة، حث يمكن للتعاون البيجماعي من أجل خلق ديناميكية وصناعة ابداعية ثقافية والتوأمات والشراكات أن يشكل رهانا كبيرا يعتمد عليه في استثمار المؤهلات وإحداث المشاريع الثقافية ذات مردود وقيمة مضافة عالية لفائدة الاقليم منها على سبيل المثال إعادة هيكلة وترميم المواقع التاريخية وجعلها متاحف من الجيل الجديد ‘ الرقمنة و التكنولوجيا الجديدة’ مع تأثيثها و تنشيطها و جعلها تعيد الذاكرة الجماعية و سجلا للأحداث التاريخية بكل ابعادها الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية حيث يؤخذ الزائر في رحلة زمانية كلها نوستالجيا الموقع . وبذلك نستطيع الحديث عن تثمين الموروث الثقافي المادي واللامادي القوي والغني وترويج للعلامة السياحية والثقافية العالمية لورزازات، وحتما مع فك العزلة على الاقليم من خلال الطرق السريعة ورزازات – اكادير / ورزازات –دمنات / نفق تيشكا – فتح الخطوط الجوية الوطنية و الدولية

تحولت اليوم الثقافة إلى رافعة اقتصادية واستراتيجية للتنمية ،وبالتالي شئنا أو أبينا فقطاع الثقافة يعتبر فاعلا مهما في اقتصاد الاقليم و في تحسين دخل الفاعلين ، ولن يتأتى الأمر إلا عبر العمل على استثمار المؤهلات المتوفرة و تعميم البنيات التحتية الثقافية و تأهيل العنصر البشري في مختلف المهن الثقافية و الفنية و الابداعية ،خاصة و أن الاقليم يزخر بمنتوج مادي و لامادي غني و متنوع يجب تثمينه وتأهيله لتجويده وللرفع به في السوق الثقافية الخارجية و بالتالي انعاش سوق الصناعات التنموية بالإقليم حيث التقاء كل ما هو ثقافي و سينمائي بالسياحي و الفلاحي و الحرفي وبهذا تعاد التساؤلات عن مسار كل من مشروع القرية السينمائية و مشروع منتزه اناتيم و مشروع متحف المعادن و مشروع المنتوجات المحلية ؟؟؟ فإلى متى سنتمكن من مشاهدة كل مشاهد الارقاء الثقافي للساكنة بإقليم ورزازات وادراج مدينة ورزازات ضمن مدن الإبداع في مبادرات اليونسكو أو الشبكات الثقافية الدولية ن وكذا ترتيب فنون احواش ضمن التراث الوطني والتراث العالمي لليونيسكو ،هذا المنال هو بعيد كل البعد عما يقام بساحة الموحدين وقس عليها ما ينظم من تظاهرات و لقاءات و معارض ، هذا المنال لا يبنى بسياسة الترقيع والعشوائيات حيث الغياب التام لكل اشكال الهندسة في الصناعة الثقافية مما يساهم في مضيعة للموارد والجهود وهدر للزمن التنموي ناهك عن التحدي الكبير اليوم لعالم الديجيتال ، فإلى متى ؟؟؟.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة