الحملات الانتخابية السابقة لأوانها… هل أصبحت مواقع التواصل ساحة للدعاية المبكرة؟

4 أغسطس 2026
البصير عبد الرحيم
البصير عبد الرحيم

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تشهد مواقع التواصل الاجتماعي نشاطا غير مسبوق لعدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين، من خلال نشر صور اللقاءات، واستعراض الإنجازات، والإعلان بشكل مباشر أو غير مباشر عن نية الترشح، في وقت لم تنطلق فيه الحملة الانتخابية رسميًا.

هذا الواقع يطرح سؤالا مشروعا: أين ينتهي الحق في التواصل مع المواطنين، وأين تبدأ الدعاية الانتخابية السابقة لأوانها؟

القانون المغربي حدد للحملة الانتخابية فترة زمنية واضحة، حماية لمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين. لذلك، فإن أي دعوة صريحة أو ضمنية إلى كسب أصوات الناخبين خارج الآجال القانونية قد تثير إشكالات قانونية، خاصة إذا تبين أنها تهدف إلى التأثير في إرادة الناخبين قبل انطلاق الحملة الرسمية.

في المقابل، لا يمكن اعتبار كل منشور على مواقع التواصل الاجتماعي مخالفة للقانون، لأن المنتخب من حقه أن يتواصل مع المواطنين ويقدم حصيلة عمله، غير أن هذا الحق يجب ألا يتحول إلى وسيلة للدعاية الانتخابية المبكرة أو إلى استغلال للصفة والوسائل المتاحة لتحقيق أفضلية على باقي المنافسين.

كما أن هذه المنشورات قد لا تقف آثارها عند حدود النقاش السياسي، بل يمكن، في بعض الحالات، أن تشكل أساسا للطعن في نتائج الانتخابات إذا ثبت أمام القضاء أنها تمثل دعاية انتخابية سابقة لأوانها، وأثرت في مبدأ المساواة بين المترشحين أو في نزاهة العملية الانتخابية. غير أن تقدير ذلك يبقى من اختصاص القضاء، الذي ينظر في مضمون المنشورات وسياقها وتأثيرها، وليس في مجرد وجودها على مواقع التواصل.

إن احترام القانون لا يخدم طرفا سياسيا دون آخر، بل يحمي مصداقية الانتخابات ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات. فالتنافس الحقيقي يجب أن يبدأ عندما يفتح القانون باب الحملة الانتخابية للجميع في الوقت نفسه، لا أن يتحول الفضاء الرقمي إلى حملة مفتوحة قبل موعدها.

فالرهان اليوم ليس في من يبدأ الدعاية أولا، وإنما في من يحترم قواعد المنافسة الديمقراطية، ويؤمن بأن نزاهة الانتخابات تبدأ من احترام القانون قبل يوم الاقتراع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة