
ورزازات – بقلم عبد الرحيم البصير
بينما يستعد المشهد السياسي المغربي لاستقبال استحقاقات 2026، تبرز دائرة ورزازات كنموذج حي لتحليل التحولات المرتقبة في سلوك الناخبين. فالمعطيات الرقمية المسجلة في اقتراع شتنبر 2021 تكشف عن سقف عالٍ من التعبئة، يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل ستصمد هذه الأرقام أمام “الفرق الزمني” المرتقب في انتخابات 2026؟، خصوصاً وان الانتخابات الجماعية والجهوية ستكون بعد سنة.
2021: حين رفعت “الجماعات” منسوب “التشريعيات”
تظهر نتائج 2021 في ورزازات تصدراً لافتاً لحزب التجمع الوطني للأحرار بـ 30,677 صوتاً (المرشح يوسف شيري)، يليه حزب الحركة الشعبية بـ 21,982 صوتاً (عمر الباز)، ثم حزب الأصالة والمعاصرة بـ 13,168 صوتاً (الحسين بوحسيني). هذه الأرقام “المرتفعة” نسبياً على مستوى الدائرة، لم تكن لتتحقق لولا نظام “اليوم الواحد” الذي جمع بين الانتخابات البرلمانية والجماعية والجهوية.
في ذلك الوقت، لعب مرشحو الجماعات الترابية في القرى والمداشر التابعة لإقليم ورزازات دور “المحرك” الرئيسي. فالناخب في هذه المناطق غالباً ما يتوجه للصندوق بدافع اختيار “رئيس الجماعة” القريب منه، وهو ما منح مرشحي البرلمان “دفعة مجانية” من الأصوات التي كانت ستعزف عن التصويت لو اقتصر الأمر على الغرفة الأولى فقط.
2026: مواجهة مباشرة مع “البرود الانتخابي”
تكمن الخطورة في انتخابات 2026 كونها ستجرى بشكل منفرد (تشريعية فقط). ويرى متتبعون محليون بورزازات أن هذا الفصل التنظيمي قد يؤدي إلى تراجع ملموس في نسبة المشاركة لعدة أسباب بنيوية:
- غياب “ماكينة” القرب: في غياب مرشحي الجماعات الذين يملكون شبكات علاقات مباشرة مع الساكنة، ستجد الأحزاب نفسها مضطرة للتعبئة لبرنامج وطني قد يبدو “بعيداً” عن اهتمامات المواطن البسيط في المناطق القروية بالإقليم.
- تحدي الحصيلة مقابل الوعود: في 2021، كانت الوعود هي المحرك، في 2026، سيكون وكلاء اللوائح (خاصة الفائزين) أمام امتحان الحصيلة، وبدون “السند الجماعي”، سيكون من الصعب إقناع الناخب بتكرار نفس الزخم الانتخابي.
- تراجع حدة الاستقطاب: الانتخابات الجماعية عادة ما تثير صراعات محلية وعائلية ترفع نسب التصويت؛ وبغياب هذا العامل في 2026، قد يسود “هدوء” غير محمود في مراكز الاقتراع.
رهانات الأحزاب في ورزازات
إن تحليل نتائج الأحزاب التي تذيلت قائمة 2021 (التي لم تتجاوز في بعض الحالات 100 صوت) يظهر أن الاستقطاب كان محصوراً في أقطاب معينة استفادت من تحالفات “محلية-برلمانية”.
ومع اقتراب موعد 2026، يبدو أن الرهان في ورزازات لن يكون فقط على “من سيفوز بالمقاعد”، بل على “كيفية إقناع المواطن بالخروج للتصويت” في استحقاق تشريعي صرف. فهل ستكتفي الأحزاب بالاعتماد على “الأعيان”، أم ستبحث عن وجوه جديدة قادرة على خلق دينامية تعوض غياب “الارتباط الجماعي”؟
الأكيد أن صناديق الاقتراع في ورزازات عام 2026 ستكون مرآة حقيقية لمدى نضج الوعي السياسي بعيداً عن حسابات “الدوائر الضيقة” التي أنعشت نتائج 2021.





