
في جهة تُصنَّف ضمن أكثر الجهات هشاشة على المستوى الاجتماعي والمجالي، يظل رئيس جهة درعة-تافيلالت في صلب النقاش العمومي، ليس فقط باعتباره المسؤول السياسي الأول عن تنزيل الجهوية، بل أيضًا بسبب حجم التعويضات المالية التي يتقاضاها مقارنة بالحصيلة التنموية المحققة على أرض الواقع.
وفق مصادر درعة أنفو ومعطيات واردة في وثائق الميزانية وتقارير إعلامية متداولة، يستفيد رئيس الجهة من تعويض شهري يقارب 45 ألف درهم، إضافة إلى تعويض عن السكن يناهز 10 آلاف درهم شهريًا، رغم توفره على سكن شخصي بمدينة الرشيدية، فضلاً عن أزيد من 5 آلاف درهم شهريًا مخصصة للغازوال بحكم توفره على سيارتين، دون احتساب تعويضات التنقل داخل وخارج التراب الوطني، ما يرفع الكلفة الإجمالية إلى غلاف مالي سنوي يُقدَّر بمئات آلاف الدراهم.
غير أن هذا المستوى من التعويضات يطرح سؤال النجاعة والمردودية، خصوصًا إذا ما قورن بالوضع التنموي لأقاليم ورزازات، زاكورة، تنغير وميدلت، التي لا تزال تعاني من: بطالة مرتفعة في صفوف الشباب، ضعف جاذبية الاستثمار، هشاشة البنيات التحتية، محدودية أثر المشاريع الجهوية على الحياة اليومية للمواطن.
فالرئيس، بصفته الآمر بالصرف والموجّه السياسي للمجلس، يتحمل مسؤولية مباشرة في تحديد الأولويات، غير أن الواقع يُظهر أن الجهة ما تزال تعتمد بشكل شبه كلي على تحويلات الدولة، إذ تفوق نسبتها 90% من ميزانية الجهة، ما يعكس ضعف المبادرة والابتكار في خلق موارد ذاتية.
الأخطر من ذلك، أن النقاش العمومي بالجهة أصبح يربط بين ارتفاع كلفة التسيير وغياب رؤية تنموية واضحة المعالم، حيث لم تُسجَّل اختراقات حقيقية تُخرج أقاليم الجنوب الشرقي من دائرة التهميش، رغم الشعارات المرفوعة حول العدالة المجالية.
لا أحد يجادل في قانونية تعويضات رئيس الجهة، لكن المشروعية السياسية والأخلاقية تبقى مرتبطة بالنتائج. فحين يشعر المواطن أن التعويضات ترتفع بينما الخدمات لا تتحسن، فإن الثقة في المؤسسة الجهوية تتآكل، ويصبح رئيس الجهة في مواجهة مباشرة مع الرأي العام.
إن جهة درعة-تافيلالت لا تحتاج رئيسًا بتعويضات مرتفعة بقدر ما تحتاج قيادة جهوية قوية، حاضرة ميدانيًا، قادرة على تحويل الميزانية إلى مشاريع ملموسة، تُعيد الأمل لساكنة طال انتظارها للتنمية.





