الكلاب الضالة… بين العاطفة وواقع الشارع

منذ ساعة واحدة
البصير عبد الرحيم
البصير عبد الرحيم

وأنا جالس أحتسي الشاي بالمقهى على عادتي، شد انتباهي مواطن أجنبي كان يوثق عبر هاتفه تدخل فرق جمع وتلقيح الكلاب الضالة بمدينة ورزازات، وكأن الأمر يتعلق بمشهد خارج عن القانون أو تصرف غير إنساني، حينها توقفت قليلا لأفكر: لماذا يتحول كل تدخل يهدف إلى حماية المواطنين إلى مادة للانتقاد والمزايدات؟

أنا شخصيا أقول نعم للرفق بالحيوان، ونعم لاعتماد التلقيح بدل الإبادة، لأن الرحمة تبقى سلوكا حضاريا يعكس وعي المجتمع، لكن في المقابل أقول أيضا نعم، وبشدة، لكل تدخل يهدف إلى وضع حد لظاهرة الكلاب الضالة التي أصبحت تقلق الساكنة وتهدد سلامة المواطنين في الشوارع والأحياء.

ما لا أفهمه أحيانا، هو أن بعض الأشخاص يدافعون عن الكلاب الضالة فقط بالكلام أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بينما لا يتحملون أي مسؤولية حقيقية تجاهها، ومن يريد فعلا الدفاع عنها، فليفتح لها بيته أو يوفر لها مأوى ورعاية حقيقية، بدل الاكتفاء بانتقاد السلطات والفرق الميدانية التي تقوم بعملها في إطار القانون وحماية للصحة العامة.

وأقولها بصراحة، المغرب بلد له قوانينه ومؤسساته، وكل من يوجد فوق هذا التراب مطالب باحترامها، فذلك المواطن الأجنبي الذي كان يصور التدخلات، لو خالف القوانين في بلده أو حاول عرقلة السلطات هناك، لوجد الزجر وتطبيق القانون بشكل مباشر، دون كل هذا الجدل الذي نراه عندنا.

أنا أؤمن أن حماية الإنسان يجب أن تبقى أولوية، وأن الرفق بالحيوان لا يعني ترك المواطنين يعيشون وسط الخوف أو التهديد اليومي بسبب انتشار الكلاب الضالة، المطلوب اليوم هو التوازن: الرحمة بالحيوان، نعم… لكن أيضا حماية المواطن وفرض احترام القانون والنظام العام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة