أخبار جهويةرأي

شخصية السنة… مجلس جهة درعة تافيلالت: حين تتحول المؤسسة إلى عنوان للإخفاق

إذا كان معيار اختيار “شخصية السنة” هو حجم الحضور في النقاش العمومي، لا حجم الإنجاز، فإن مجلس جهة درعة تافيلالت يستحق اللقب بامتياز. لا لأنّه قاد تحوّلًا تنمويًا نوعيًا، بل لأنه تحوّل، خلال السنة المنصرمة، إلى رمز للخيبة وتراكم الانتظارات المؤجلة.

جهة تُعدّ من أفقر جهات المملكة، وتعيش على إيقاع الهشاشة الاجتماعية، والعزلة المجالية، والبطالة، كان يُفترض أن تكون مختبرًا لسياسات جهوية جريئة. غير أن مجلس الجهة اختار، في الغالب، السير بمنطق “تدبير الممكن الإداري” بدل صناعة الممكن التنموي، مكتفيًا ببرمجة مشاريع بلا أثر واضح، وبتصريف ميزانيات لا يشعر المواطن بوقعها في حياته اليومية.

أين هو مجلس الجهة حين تُغلق الطرق بسبب الثلوج؟
أين صوته حين تُنقل الحوامل والمرضى في ظروف مهينة؟
وأين قراراته الجريئة حين يتعلق الأمر بتقليص الفوارق الصارخة بين المركز والهامش؟

اللافت ليس فقط ضعف النتائج، بل غياب الجرأة السياسية. فلا تقييم علني للحصيلة، ولا اعتراف بالإخفاق، ولا تواصل صريح مع الساكنة. مجلس يُفترض أن يكون واجهة الديمقراطية الجهوية، تحوّل إلى مؤسسة صامتة، لا تحضر إلا في البلاغات والصور الرسمية، بينما يغيب عن الأزمات الحقيقية.

الأخطر من ذلك، أن منطق التوافقات السياسية طغى على منطق خدمة الجهة. الحسابات الحزبية الضيقة أُعطيت الأولوية على حساب مصلحة درعة تافيلالت، فكانت النتيجة مجلسًا بلا نفس سياسي، وبلا رؤية واضحة، وبلا أثر تنموي يُذكر.

إن اعتبار مجلس جهة درعة تافيلالت “شخصية السنة” ليس تتويجًا، بل محاكمة سياسية مفتوحة. محاكمة عنوانها: لماذا فشل المجلس في تحويل الصلاحيات الواسعة والميزانيات المهمة إلى تغيير ملموس؟ ولماذا ظل رهين التردد والخوف من اتخاذ قرارات غير شعبوية؟

السنة المقبلة لن تقبل مزيدًا من التبرير. فإما أن يتحول مجلس الجهة إلى فاعل حقيقي يقود التنمية بشجاعة وشفافية، أو أن يكرّس صورته كمؤسسة تستهلك الزمن والمال دون أثر. وفي كلتا الحالتين، سيظل المواطن هو الحكم الوحيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى