“عاشوراء المغربية” الجانب الثقافي والممارسة السلوكية لشعيرة منظمة

منذ 4 ساعات
فدوى بوهو
فدوى بوهو

تستقبل البلدان الاسلامية راس السنة الهجرية الموافق لليوم الأول من شهر محرم وهو بذلك يكون بداية التقويم الإسلامي الذي اعتمده الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سنة 17 هـ ، ومما ذكر في سبب اعتماد عمر للتاريخ أن أب موسى كتب إلى الخليفة أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع الخليفة عمر الناس، فقال بعضهم: “أرخ بالمبعث”، وبعضهم: قال ” أرخ بالهجرة”، فقال عمر “الهجرة فرقت بين الحق والباطل “، فأرخوا بها، فلما اتفقوا قال بعضهم: ” ابدؤوا برمضان ” فقال عمر “بل بالمحرم فإنه منصرف الناس من حجهم”، فاتفقوا عليه. تعتبر رأس السنة الهجرية عطلة رسمية في البلدان الإسلامية يتمالاحتفال بها بأشكال مختلفة. بينما يرى أهل الشيعة أن محرم هو شهر الحزن والأسى لأن فيه ذكرى وفاة الحسين بن علي وأصحابه في اليوم العاشر من شهر محرم .

من منا لم يحتفل بعاشوراء، لكن قبل الحديث عن عاشوراء المغرب لابأس من إطلالة الى ما سرده بعض المؤرخين في التاريخ ، فقد ارتبطت عاشوراء بأحداث تاريخية كلها صادفت ان وقعت نفس اليوم أي في العاشر من شهر محرم وهذا قبل الاسلام منها كسوة الكعبة التي كانت تتم في نفس التاريخ ، كما شهد نفس اليوم احداثا متعلقة بأنبياء و رسل الله حيث تاب الله فيه على آدم ونجى الله فيه نوحا وأنزله من السفينة، وفيه أنقذ الله نبيه إبراهيم من نمرود، وفيه رد الله يوسف إلى يعقوب، وهو اليوم الذي أغرق الله فيه فرعون وجنوده ونجى موسى وبني إسرائيل، وفيه غفر الله لنبيه داود، وفيه وهب لسليمان ملكه، وفيه أخرج نبي الله يونس من بطن الحوت، وفيه رفع الله عن أيوب البلاء،

في التقويم العبري يعتبر العاشر من شهر تشري( أول الشهور من السنة المدنية لدى اليهود)من أعظم الايام يطلق عليه اسم ‘عاشور” و اسم “يوم كبور” و يعتبر يوم الكفارة لأن اليهود يصومونه راجين بصومهم هذا أن يكفر الله عنهم ما اقترفوه من آثام أثناء العام المنصرم، وهذا مذكور في اسفار توراتهم حيث فقرات مختلفة جاء فيها أمر اليهود بتعظيم هذا اليوم وصيامه وعدم مزاولة الأعمال فيه (” سفر اللاويين فقرة 29 وتوابعها من إصحاح 16″ وفقرة 27 وتوابعها من إصحاح 23 ، وسفر العدد فقرة 7 من إصحاح 29 .. ) وفي مواضع أخرى كثيرة ” ويزعم اليهود أنه لم يفرض عليهم من الصيام إلا صيام هذا اليوم وأما الأيام الأخرى التي يصومونها فيعتقدون أن صيامهم فيها نافلة.

في التقويم الهجري يعود عاشوراء لليوم العاشر من شهر محرم لهذا فهو يسمى بهذا الاسم عند المسلمين ، فأهل السنة يرون ان صوم هذا اليوم يعود الاصل فيه الى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى يهود المدينة يصومونه كونه يوما صالحا حيث أنه عز وجل نجا موسى والمؤمنين من فرعون فقال عليه السلام ” فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُم”. فصامه وأَمر بصيام يوم قبله أو بعده مخالفة لليهود. اما عند الشيعة فهذا اليوم يصادف حدثا وفاجعة عظمى فبعد وفاة النبي محمد توسعت الدولة الاسلامية و عرفت تحولا من نظام الخلافة الى نظام حكم سياسي وراثي في عهد الدولة الاموية ، الأمر الذي نتج عنه اعتراض ال البيت و معهم بعض الصحابة حيث يرون أن الحكم يجب أن يكون قائما على الشرعية الدينية والعدالة لا الوراثة السياسية ، وعلى اثر هذا الخلاف، ثم في يوم الجمعة من 10 المحرم سنة 61 هـ (680 م)من الهجرة قتل الحسين بن علي بن ابي طالب حفيد النبي محمد في معركة كربلاء و كل أل بيته لذلك كان هذا الحدث هو الابرز الذي ارتبط به المسمين و خصوصا عند الشيعة فهم يعتبرونه يوم عزاء وحزن تقام فيه شعائر مرتبطة بالندب و اللطم طيلة 12 يوما .

تحول هذا الحدث الفاجعة “واقعة كربلاء من حدث تاريخي الى ذكرى ذات رمزية دينية و ثقافية يتم احياءها بأشكال مختلفة لدى المسلمين عموما ولدى الشيعة خاصة ،عرفت تطورا لصيقا بتطور المراحل التاريخية لتصبح طقسا ممارسا حيث البدايات كانت بالتأبين وزيارة موقع كربلاء بشكل سري و فردي بسبب الضغط السياسي أنداك حيث الفترة الاموية (القرن 1–2 هـ) ،بعدها في العصر العباسي (القرن 2–4 هـ) بدأ احياء الذكرى بشكل جماعي حيث تنظيم مجالس علنية يتم فيها إلقاء قصائد الرثاء و البكاء و النواح ، بعد ذلك عرف طقس عاشوراء منعطفا كبيرا حيث اعطاءه صبغة اجتماعية عامة وليس فقط دينية خاصة حيث اصبح يوم عاشوراء هو حداد رسمي للدولة البويهية ببغداد فظهرت الاحتفالات بالشوارع حيث المواكب والمسيرات و قرع الطبول (القرن 4–5 هـ) ،وفي (القرن 10–12 هـ) مع المرحلة الصفوية انتقل الطقس الى تنظيم مؤسسي بإيران حيث بناء و تأسيس المجالس الحسينية كمراكز دائمة للطقوس ومعها تم تعميم المواكب بشكل اكبر في كل المدن وهو ما عليه الامر في العصور الحديثة و المعاصرة مع استعمال كل وسائل السمعي و البصري ليدخل الطقس الى الفضاء السياسي و الاعلام الديني باستخدام التكنولوجيا الحديثة داخل التشيع في كل من العراق و ايران و باكستان و لبنان والبحرين وغيرها من البلدان لتصبح مناسبة للتعبير عن الهوية الدينية والثقافية والسياسية .

اختلفت الممارسة السلوكية لطقس عاشوراء تاريخيا ارتباطا بالعوامل السياسية و المذهبية و الثقافية ، تمثل واقعة كربلاء عند الشيعة رمزا تاريخيا للظلم و التضحية و العدالة ، كما يراها الكثير من المسلمين هي تذكير بالحق و الباطل ، أما عند السنة فيرون أن في صيام هذا اليوم فعل مستحب لما فيه من تكفير لذنوب سنة ماضية، و شمال افريقيا هو الاخر طور علاقته بالحدث وفق التاريخ و الثقافة و الدين السائد فيه ،على العموم كيفما كانت الاحداث ففي المغرب عاشوراء تختلف عن نظيرتها في بقية البلدان العربية والإسلامية…….يتبع

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة