
كشفت شركة Aya Gold & Silver الكندية، المدرجة في بورصة تورونتو، عن واحد من أبرز الاكتشافات المعدنية بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، وذلك بعد تسجيل نتائج وصفَتها بـ”غير المسبوقة” في عمليات الحفر بمنجم بومدين الواقع بإقليم الرشيدية، على مقربة من الحدود المغربية الجزائرية.
وأكدت الشركة، في بيان رسمي، أن النتائج الجديدة تُظهر توسعًا مهمًا في إمكانات المنجم، مع ارتفاع لافت في جودة الخامات على أعماق متوسطة، وهو ما يعزز آفاق تحويل بومدين إلى واحد من أهم مشاريع المعادن المتعددة في المنطقة.
وبحسب المعطيات التقنية، فقد أبرزت الحفرة BOU-MP25-087 على عمق 138 مترًا مقطعًا معدنيًا عالي الجودة يمتد على 15 مترًا، بتركيز بلغ 3.31 غرامًا من الذهب للطن و1900 غرام من الفضة، إضافة إلى 4.8% من الزنك و1.8% من الرصاص، مع نسبة طفيفة من النحاس بلغت 0.03%.
أما الجزء الأكثر غنى داخل هذا المقطع فامتد على 8.7 أمتار، مسجلاً مستويات أعلى من كل المواد المذكورة، من بينها 5.37 غرام ذهب و3208 غرام فضة.
ويرى خبراء استطلعت منصة Mining.com آراءهم أن هذه النتائج تفتح الباب أمام توسع إضافي لموارد بومدين، سواء عبر الحفر التكميلي أو من خلال تطوير مناطق جديدة يُتوقع أن تحمل إمكانات جيولوجية واعدة.
ويأتي هذا التطور بعد ثلاثة أسابيع فقط من نشر التقييم الاقتصادي الأولي للمشروع، والذي أظهر إمكانية استرجاع الشركة لاستثماراتها خلال عام واحد فقط، في حال استمرار أسعار الذهب عند مستوياتها المرتفعة، وهو مؤشر اعتبره متخصصون دليلًا على الجدوى المالية القوية للمنجم.
وبالتزامن مع إعلان النتائج، عرف سهم الشركة ارتفاعًا ملحوظًا في بورصة تورونتو بنسبة 7.7% ليصل إلى 15.91 دولار كندي، لترتفع بذلك القيمة السوقية للشركة إلى حوالي 2.3 مليار دولار أمريكي. كما قدّرت الشركة القيمة الحالية الصافية للمشروع بحوالي 3 مليارات دولار، مع معدل عائد داخلي يصل إلى 77% وفترة استرجاع في حدود 1.2 سنة.
ويقع منجم بومدين داخل تراب إقليم الرشيدية، على بعد نحو 220 كيلومترًا شرق ورزازات، في منطقة حساسة لقربها من الحدود. ويتميز المنجم بتركيب جيولوجي غني بالعدسات والعروق الكبريتيدية المكونة أساسًا من البيريت، إضافة إلى السفاليريت الحامل للزنك والغالينا الغنية بالرصاص، فضلًا عن الكالكوبيريت الحامل للنحاس.
وأوضح المدير التنفيذي للشركة بونو لا سال أن التطورات الأخيرة تؤكد “منحى تصاعديًا في حجم وامتداد الموارد”، مشيرًا إلى أن الشركة، التي تملك 85% من المشروع، تعمل على تطويره وفق مخطط يعتمد ستة مقاطع تعدين مفتوحة وثلاثة مناجم تحت أرضية، بعمر منجمي يُقدّر بـ 11.1 سنةوطاقة معالجة يومية تقارب 8000 طن.
ويغطي المشروع مساحة 339 كيلومترًا مربعًا من حقوق الاستغلال، إضافة إلى منطقة استكشافية مرخصة تتجاوز 600 كيلومتر مربع. وتشير البيانات الرسمية إلى أن موارد بومدين تضم نحو 76.8 مليون أونصة فضة و2.4 مليون أونصة ذهب، إلى جانب 615 ألف طن من الزنكو237 ألف طن من الرصاص، ما يجعل المشروع أحد أبرز الأوراش المعدنية الصاعدة في المغرب.
ويُتوقَّع أن يعزز هذا الاكتشاف موقع الجهة الشرقية ضمن خريطة التعدين الوطنية، ويرفع من جاذبيتها لاستقطاب استثمارات إضافية في المعادن الاستراتيجية، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد على المعادن النفيسة والمواد الأساسية للصناعات الطاقية والتكنولوجية.





