أخبار وطنيةمجتمعوطنية

إلغاء عيد الأضحى في المغرب.. انعكاس لفشل مخطط “المغرب الأخضر”

أثار قرار إلغاء شعيرة ذبح الأضاحي في المغرب لعام 2025 جدلًا واسعًا، خاصة أنه يأتي في سياق أزمة اقتصادية ومناخية خانقة.

وبينما بررت السلطات القرار بالظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، يراه البعض مؤشرًا واضحًا على فشل السياسات الفلاحية المتبعة، وعلى رأسها مخطط “المغرب الأخضر” الذي أطلق عام 2008 بهدف تعزيز الإنتاج الفلاحي وتحقيق الأمن الغذائي.

رغم الاستثمارات الضخمة التي ضُخت في القطاع الفلاحي، فإن الفلاح المغربي لا يزال يعاني من تداعيات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، مما أثر بشكل مباشر على القطيع الوطني.

فقد أدت ندرة الماشية وارتفاع أسعارها إلى استحالة تمكين الأسر المغربية من ممارسة الشعيرة الدينية كما جرت العادة.

وهو ما دفع السلطات إلى اتخاذ قرار الإلغاء، في خطوة تعكس هشاشة القطاع وعدم قدرته على الصمود أمام الأزمات.

يرى الخبراء أن مخطط “المغرب الأخضر” ركز بشكل أساسي على الفلاحة التصديرية والمشاريع الكبرى، بينما ظل صغار الفلاحين يعانون من شح الموارد وارتفاع التكاليف، مما أدى إلى تقلص أعداد القطيع الوطني تدريجيًا.

كما أن اعتماد الفلاحة المغربية على الأمطار دون استثمارات كافية في تحلية المياه وتقنيات الري الحديثة زاد من تفاقم الأزمة مع توالي سنوات الجفاف.

إلغاء عيد الأضحى ليس مجرد قرار ظرفي، بل يعكس أزمة بنيوية في القطاع الفلاحي المغربي. وهو ما يفرض إعادة النظر في الاستراتيجيات المتبعة لضمان الأمن الغذائي للمغاربة بعيدًا عن الحلول المؤقتة التي لا تعالج عمق المشكلة.

فالمغرب بحاجة إلى سياسات فلاحية أكثر شمولًا واستدامة، توازن بين حاجيات السوق الداخلية ومتطلبات التصدير، وتضمن قدرة المواطنين على تأمين قوتهم في مواجهة الأزمات المناخية والاقتصادية المتكررة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى