
كلما اقتربت الانتخابات التشريعية، أجد نفسي أطرح السؤال نفسه: أين الشباب من المشهد السياسي بزاكورة؟
لا أكتب هذا الرأي من باب انتقاد الأسماء السياسية المعروفة أو التقليل من قيمة المرشحين الذين راكموا سنوات من التجربة، على العكس، أؤمن أن التجربة عنصر أساسي في العمل السياسي، وأن العديد من الوجوه الحالية قدمت ما تراه مناسبا لخدمة المنطقة، لكن ما يثير انتباهي هو الغياب الواضح لجيل جديد من الفاعلين السياسيين القادرين على حمل مشعل التغيير وتجديد النخب.
من وجهة نظري، لا تعاني زاكورة من نقص في الكفاءات الشابة، فالإقليم يزخر بشباب حاصلين على مستويات تعليمية جيدة، وبطاقات تنشط داخل الجمعيات والمبادرات المدنية، كما يضم أطرا ومهنيين أثبتوا قدراتهم في مجالات مختلفة. ومع ذلك، لا نكاد نرى هذه الطاقات حاضرة بقوة عندما يتعلق الأمر بالاستحقاقات الانتخابية الكبرى.
أعتقد أن أحد أسباب هذا الوضع يعود إلى ضعف اهتمام الأحزاب السياسية بإعداد جيل جديد من القيادات المحلية. فغالبا ما يتم الحديث عن تشبيب العمل السياسي وإعطاء الفرصة للشباب، لكن عند لحظة اختيار المرشحين تعود الأسماء التقليدية لتتصدر المشهد، بينما يبقى الشباب في الصفوف الخلفية.
في رأيي، لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية أو عن تجديد الثقة في العمل السياسي دون إشراك الشباب بشكل فعلي في مراكز القرار، فالشباب ليسوا مجرد ناخبين أو منشطين للحملات الانتخابية، بل من حقهم أن يكونوا فاعلين أساسيين في صناعة القرار والدفاع عن قضايا منطقتهم تحت قبة البرلمان.
ما أتمناه خلال انتخابات 2026 هو أن نرى وجوها شابة تمتلك الكفاءة والجرأة والرؤية، قادرة على منافسة الأسماء التقليدية وإقناع المواطنين ببرامج وأفكار جديدة. فالتجديد لا يعني إقصاء أصحاب الخبرة، بل خلق توازن بين الخبرة والطموح، وبين الماضي والمستقبل.
وفي النهاية، يبقى هذا مجرد رأي شخصي قد يتفق معه البعض ويختلف معه آخرون، لكنه نابع من قناعة مفادها أن مستقبل زاكورة يحتاج إلى حضور أقوى للشباب داخل المؤسسات المنتخبة، لأن أي مجتمع لا يفسح المجال لأجياله الجديدة للمشاركة في تدبير شؤونه، يفوت على نفسه فرصة صناعة مستقبل أفضل.










