
تابعت، كغيري من أبناء المنطقة، الحملة الطبية التي احتضنها المركب الثقافي بورزازات الأسبوع الماضي، والتي خلفت ارتياحا كبيرا لدى المواطنين، بعدما مكنت عددا مهما منهم من الاستفادة من خدمات صحية هم في أمس الحاجة إليها، بالنسبة لي، مثل هذه المبادرات تظل ضرورية، خصوصا في مناطق تعاني من محدودية العرض الصحي، وهي تعبير صادق عن روح التضامن.
لكن، وبكل صراحة ما لم أستسغه هو محاولة أحد البرلمانيين، الذي يستعد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، زيارة المكان بطريقة بدت لي أقرب إلى استثمار سياسي منها إلى مواكبة إنسانية، حين يتحول فضاء صحي إلى فرصة لالتقاط الصور وتسجيل الحضور الإعلامي، فإن الأمر يفقد معناه الحقيقي، ويطرح تساؤلات مشروعة حول النوايا.
في المقابل، أعتبر أن ما قامت به السلطات كان موقفا يحسب لها، فقد أبانت عن حزم واضح في منع أي استغلال انتخابي لهذه المبادرة، وهو ما أراه خطوة مهمة تؤكد حياد السلطات بورزازات، وحرصها على حماية الفضاءات الإنسانية من أي توظيف سياسي، هذا النوع من التدخل يعزز الثقة، ويبعث برسالة مفادها أن هناك حدودا يجب احترامها.
من وجهة نظري، لا أحد يعارض حضور المنتخبين أو اهتمامهم بالشأن الصحي، لكن ذلك يجب أن يتم في إطار واضح، بعيدا عن الحسابات الضيقة، لأن المواطن اليوم أصبح أكثر وعيا، ويدرك جيدا الفرق بين من يخدمه فعلا، ومن يحاول استغلال ظروفه.
ما حدث في المركب الثقافي يجعلني أطرح سؤالا بسيطا: هل نحن أمام بداية مرحلة جديدة تحترم فيها أخلاقيات العمل السياسي، أم أن مثل هذه المحاولات ستستمر كلما اقتربت الانتخابات؟ بالنسبة لي، الجواب مرتبط بمدى استمرار هذا الحزم، ووعي المواطنين قبل كل شيء.











