هل تخدم اتفاقية دعم الاستثمار التنمية أم الحسابات الانتخابية؟

25 أبريل 2026
هل تخدم اتفاقية دعم الاستثمار التنمية أم الحسابات الانتخابية؟

عاد ملف اتفاقية دعم الاستثمار بجهة درعة-تافيلالت إلى الواجهة من جديد، بعد ثلاث سنوات من الجمود، ما أثار تساؤلات حول توقيت إعادة طرحه، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وفي هذا السياق، كشف المستشار الجهوي عبد المولى أمكسو عن جملة من الملاحظات والانتقادات المرتبطة بمسار هذه الاتفاقية ومضامينها.

وأوضح أمكسو أن الاتفاقية طُرحت لأول مرة خلال دورة يوليوز 2022، حيث كان المركز الجهوي للاستثمار هو الجهة الحاملة للمشروع، مشيراً إلى أنه عبّر آنذاك عن رفضه لها ليس من حيث المبدأ، بل لاعتبارات مرتبطة باختصاصات مجلس جهة درعة-تافيلالت، إضافة إلى عدم ملاءمة دفتر التحملات لخصوصيات الجهة. ورغم تصويت 22 عضواً لصالح الاتفاقية، فإنها لم تحظ بالأغلبية المطلقة المطلوبة، ما حال دون التأشير عليها.

وخلال دورة أكتوبر 2023، تمت إعادة برمجة الاتفاقية بعد إدخال تعديل شكلي تمثل في إسناد المشروع إلى مجلس الجهة بدل المركز الجهوي للاستثمار، غير أن دفتر التحملات ظل دون تغيير، وهو ما اعتبره المتحدث هدراً للزمن التنموي، خصوصاً بعد مرور أزيد من سنة ونصف دون تنزيل فعلي.

ومع إعادة طرح الاتفاقية حالياً، يطرح المستشار الجهوي عدة تساؤلات، من بينها ما إذا كان التأخر مرتبطاً بإكراهات داخلية في تدبير البرامج على مستوى إدارة المجلس، أم أنه مرتبط بسياق انتخابي، منتقداً في الآن ذاته غياب مقاربة تشاركية حقيقية مع أعضاء المجلس في بلورة هذا المشروع.

وفي تقييمه لمضمون الاتفاقية، أشار أمكسو إلى أن دفتر التحملات يتضمن شروطاً اعتبرها “مرتفعة ومعقدة”، من بينها اشتراط استثمار لا يقل عن مليون درهم، وإحداث عشرة مناصب شغل قارة خلال السنة الأولى، إضافة إلى مساطر إدارية تتطلب ضمانات بنكية أو رهون، مع صرف الدعم بعد الإنجاز الفعلي فقط.

ويرى المتحدث أن هذه الشروط تجعل البرنامج موجهاً لفئة محدودة من المستثمرين، في وقت تبقى فيه المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الجهوي، خارج دائرة الاستفادة. واستدل على ذلك بحالة مقاولات محلية في مدن مثل ورزازات أو الرشيدية، لا يتجاوز رأسمالها 300 ألف درهم، ما يجعلها غير قادرة على تلبية شروط البرنامج.

وختم أمكسو تصريحه بالتأكيد على أن الإشكال المطروح لا يقتصر على النصوص، بل يرتبط أيضاً بمدى توفر إرادة سياسية حقيقية لتنزيل تنمية منصفة بالجهة، تقوم على رؤية واضحة ومقاربة تشاركية وعدالة في الولوج إلى آليات الدعم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة