عندما يكون “أحواش و رواده” غريبين عن مهرجانهم

26 أكتوبر 2026
إسماعيل أفروخ
إسماعيل أفروخ

أستدل الستار عن الدورة 17 للمهرجان الوطني لفنون أحواش الذي نظم تحت شعار” فنون أحواش و إيقاعات العالم” تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، هذا المهرجان الذي ينظم من طرف وزارة الثقافة والتواصل- قطاع الثقافة- وعمالة إقليم ورزازات بشراكة مع جمعية ورزازات افنتس.

الملاحظ على مستوى البرمجة والاختيارات الفنية أن أمورا كثيرة تطرح أكثر من علامة استفهام حول المعايير التي اعتمدتها اللجنة المنظمة لهذا المهرجان.

في الوقت الذي وجب أن تكون فيه فرق أحواش على مستوى المجالات الجغرافية التي تمثلها، نجمة السهرات ومحور الاحتفاء، تحولت إلى مجرد ديكور وأثاث بشري يزين خشبة العرض.

تحدث العديد من الفاعلين عن أن الدمج الموسيقي لمختلف الإيقاعات يمكن أن يؤدي للعالمية، والحال أن فرق أحواش وصلت للعالمية إبان مشاركة مجموعة من فرق أحواش في مهرجانات عالمية على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وفرنسا وألمانيا في فترات الثمانينات والتسعينات وبداية الألفية الثانية، وكذلك في فترات سابقة، المشاركة في افلام عالمية مثل “الملك اوديب ” سنة 1968 لبازوليني و فيلم “ايطو ” سنة 1934.

كان ملفتا للنظر ومؤلماً أن نشاهد رجال أحواش ونساءه واقفين لفترات طويلة على المنصة، بلا دور فني واضح، بينما تقدم المجموعات المدعوة فقراتها وكأن هؤلاء الفنانين مجرد خلفية للمشهد، بدعوى الدمج الموسيقي، إن فرق أحواش ليست مجرد أزياء تقليدية وأجساد تصطف فوق المنصات، بل هي ذاكرة جماعية، وإبداع متجذر، وكرامة فنية تستحق الاحترام والتقدير.

عادت بي الذاكرة إلى سنة 2014 إبان الدورة الثالثة المنظمة من 08 إلى 10 غشت 2014 نجد أن الدورة انفتحت على مجموعة من الجمعيات الموضوعاتية المحلية المهتمة بالتراث المحلي ومن بينها جمعية القصبة للتنمية بورزازات برئاسة الأستاذ الحسان مزوز رحمه الله، هذه الدورة عرفت إقامة مجموعة من الأنشطة الفرعية إضافة إلى حفلات المنصة الرسمية من بينها:

  • ندوة فكرية
  • أمسية شعرية ” أبراز ن أيت أمارك”
  • معرض للأزياء والثراث المحلي
  • صبيحة ثراتية للأطفال
  • تكريم الرواد

كانت هذه الدورة من أنجح الدورات أولا على مستوى البرمجة، ثانيا على مستوى حجم المشاركات” الفنانة والشاعرة صفية أول تلوات رحمها الله، الشاعرة صفية عز الدين و آخرون و أخريات”.

عودة للدورة 14

  • لم تمنح الدورة 14 من مهرجان فنون أحواش لهذا الفن المكانة التي يستحقها ضمن اختياراته الفنية.
    استعملت فرق احواش كخلفيات لوصلات فنية لفنانين يبحثون عن البوز الفني مثال”نعمان لحلو” و”لحسن خوختو” وغيرهم فلا يعقل تحت مظلة الدمج الموسيقي أن نجعل فنانات وفناني أحواش ديوكورا لخلفيات هؤلاء الفنانين، في الوقت الذي نبحث فيه عن التثمين.
  • برمجة ضعيفة اقتصرت على المنصة الرسمية التي طغى عليها استقطاب وجوه فنية معروفة لا علاقة لها بتيمة “أحواش”
  • غياب منصات موازية للمنصة الرسمية، حال مجموعة من المهرجانات كمهرجان “كناوة”، والحال يمكن إضافة منصة ساحة محمد السادس وساحة الموحدين لاحتضان الحفلات الغنائية، التي لا علاقة لها بأحواش مع تخصيص منصة قصبة تاوريرت لاحتضان فرق أحواش.
  • غياب انفتاح اللجنة المنظمة عن الجمعيات المهتمة بفن أحواش محليا كجمعية القصبة للتنمية.
  • غياب أنشطة موازية خاصة بالأطفال والشباب مع العلم أنه من الأهداف الكبرى للمهرجان، إلى جانب التنمية الاقتصادية نقل الثقافة إلى الشباب من أجل المحافظة عليها، لذلك وجب تنظيم أنشطة في هذا الاتجاه.
  • يحق أيضا أن نتساءل عن أسباب غياب فرق أحواش المعروفة من مجموعة من مناطق المغرب من سوس و تالوين وطاطا وغرها.
  • على مستوى اللجنة التنظيمية:
    وجب استيعاب أن فرق أحواش ليست كومبارساً يُستدعى لملء الفراغ فوق المنصة، وإنما هي روح المهرجان وأساس وجوده.
    وجب استيعاب أن ممتهني أحواش فنانات وفنانين وجب تكريمهم والاحتفاء بهم واعطائهم المكانة اللائقة بهم.
    وجب الانفتاح على الطاقات الفنية المحلية على مستوى الديكور والإضاءة والموسيقى وكذا التصوير والتقديم أيضا.
    إن الاحتفاء بالتراث لا يكون بالشعارات والملصقات، ولا باستغلال حضور الفرق التقليدية لإضفاء طابع فولكلوري على عروض الآخرين. بل يكون بحسن الاختيار، وجودة البرمجة، واحترام الفنانين، ومنحهم المساحة الكافية لتقديم إبداعاتهم أمام الجمهور.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة