تحليل الخطاب الملكي السامي

منذ 51 دقيقة
رضوان جخا
رضوان جخا

خطاب افتتاح البرلمان خطاب ملكي مانع جامع شامل ، مفعم بلغة الثقة والأمل في المستقبل ، جلالة الملك محمد السادس حفظه الله تطرق لخمسة أبعاد كبرى هي سياسات عامة وخارطة طريق إستراتيجية تدخل ضمن الزمن الملكي الإستراتيجي، دعا عبرها جلالة الملك الحكومة والبرلمان المقبلين بتنزيلها من خلال سياسات عمومية مندمجة تنبني على الإلتقائية والحكامة الجيدة ، البعد الأول يرتبط أساسا بتأكيد جلالة الملك اعتزازه بعراقة المملكة المغربية باعتبارها من أعرق الملكيات تاريخيا ، وما تتميز به من استقرار لبلد زاخر بتعدد الروافد لهذه الدولة الأمة بقيادة أمير المؤمنين، البعد الثاني تطرق الخطاب الملكي لطموح المغرب الصاعد وما يوازيه ذلك من حتمية وضع استراتيجيات كبرى في مجالات الأمن الغذائي والإقلاع الصناعي والإقتصاد الأزرق والإنتقال الرقمي والسيادة الطاقية، وتوفير المخزون الاستراتيجي في المواد الأساسية ، وهي بذلك دعوة ملكية إستراتيجية مفعمة بتوجيهات ملكية الحكومة والبرلمان المقبلين، البعد الثالث يرتبط أساسا بالبعد الجهوي المجالي حيث شكل الخطاب الملكي إمتدادا للتوجيهات الملكية الإستراتيجية البعد الجهوي المجالي عناية كبيرة خلال الخطاب الملكي الثالث تواليا وعبر رسالتين ملكيتين خاصتين بالمناظرتين الوطنيتين للجهات ، ليتم التأكيد من جديد على أهمية الجهات في صلب النموذج التنموي الجديد عبر خطاب افتتاح البرلمان ، وهي رسالة مهمة جدا لها عدة أبعاد ؛ أولها لا مجال للتأخر في تنزيل الميثاق الوطني للاتمركز الإداري بإعتباره الآلية التقنية والإدارية لخلق تعاقد جديد ما بين الدولة والجهات ، ثانيا حرص ملكي وتوجيهات صارمة للحكومة والبرلمان المقبلين ، ما يعني التعجيل بوضع آليات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بهذه الآلية التقنية ، ثالثا جلالة الملك أكد على أهمية فتح فضاء واسع للجهات للعمل والإشتغال وتجاوز كافة التحديات والإشكالات المرتبطة بالتنزيل ،خصوصا المتعلقة بالإختصاصات الذاتية وتدقيقها ، وهذا ما جاء به القانون التنظيمي للجهات 031.26, حتى الإختصاصات المنقولة للجهات تستدعي معها نقل الموارد المالية لتحقيق تأثير تنموي سريع ،أما البعد الرابع فيتجلى في وضع الشباب في صدارة السياسيات العمومية المقبلة في قطاعات التعليم والتأهيل والإدماج السوسيو إقتصادي للشباب ، ما يعنيه ذلك من حتمية وضع الحكومة لإستراتيجية مندمجة جديدة للشباب تقوم على المقاربة التشاركية والإنصات لكافة تطلعات شباب الجهات الإثني عشر ، في انتظار إخراج المؤسسة الدستورية المعنية بالشباب المتمثلة في المجلس الإستشاري للشباب والعمل الجمعوي، أما البعد الخامس فقد كان مرتبطا بالدبلوماسية المغربية حيث وجه الخطاب الملكي رسائل قوية للجارة الشمالية اسبانيا ؛ رسائل تمزج بين سياسة اليد الممدودة مع مقاربة الحزم والصرامة، نعم اسبانيا حليفنا الإستراتيجي لنا معه علاقات إستراتيجية استثنائية والمغرب شريك موثوق وملتزم يفي بمعاهداته ، لكن في مقابل ذلك لا يمكن لأي تيار سياسي كيفما كان نوعه أو تأثيره بإسبانيا أن يجعل من المغرب أصلا تجاريا لتصريف حساباته السياسوية ، وأن المعطى الجغرافي هو معطى ثابت يتم معالجته عبر خارطة طريق مشتركة ، فلا يمكن للمغرب أن يتحمل مسؤولية بعض القرارات القضائية والإدارية الغير موفقة للجارة الشمالية ، كما أن الخطاب الملكي تطرق لقرب إخراج رؤية إستراتيجية واضحة المعالم تؤطر العلاقات الإستراتيجية الدولية .

ختاما إن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان هو تأكيد جديد على الحرص الملكي برهان العدالة المجالية والفضاءات الجبلية، وبلوغ طموح السرعة المُوحّدة، سواء من خلال البرنامج الملكي للتنمية الترابية المندمجة، أو عبر كذلك الرؤى الإستراتيجية المنبثقة من خلال السياسات العمومية والإلتقائية مع حكامة صارمة في التقويم والتعديل ، كلها شروط ستساهم في بلوغ هذا الرهان التنموي الكبير .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة