أخبار جهوية

مجلس جهة درعة تافيلالت: اختلال الأولويات بين هوس الرياضة وملفات ثقيلة بدون مساءلة

في سياق تنموي دقيق تعيشه جهة درعة تافيلالت، يواصل مجلس جهة درعة تافيلالت تكريس اختيارات تثير الكثير من الجدل، أبرزها التركيز المفرط على قطاع الرياضة، مقابل تجاهل ملفات أكثر إلحاحًا تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، من صحة وتعليم وبنية تحتية وتشغيل.

الرئيسية » عام » مجلس جهة درعة تافيلالت: اختلال الأولويات بين هوس الرياضة وملفات ثقيلة بدون مساءلة

غير أن ما يزيد من حدة هذا الجدل، هو بروز ملفات ثقيلة تطرح أسئلة جدية حول الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وعلى رأسها اتفاقية الشراكة مع شركة الخطوط الملكية المغربية، التي أدرجت ضمن جدول أعمال المجلس بضغط من أغلبية الأعضاء، رغم التحفظات التي أبدتها رئاسة المجلس.

هذه الاتفاقية، التي كان يُفترض أن تساهم في فك العزلة الجوية عن الجهة وتعزيز جاذبيتها السياحية والاستثمارية، تحولت اليوم إلى موضوع جدل واسع، بعدما تواترت المعطيات حول إخلال الشركة بالتزاماتها طيلة السنوات الماضية، في مقابل استفادتها من ميزانية ضخمة من المال العام دون تفعيل آليات التتبع والمراقبة اللازمة.

المثير للانتباه أن هذا الملف ظل لسنوات في منطقة “الظل المؤسساتي”، دون أن يُطرح بقوة داخل دورات المجلس، إلى أن قررت الأغلبية فتحه، في خطوة قد تفجر واحدة من أبرز قضايا التدبير داخل الجهة، خاصة إذا تأكد أن الأموال العمومية صُرفت دون تحقيق الأهداف المتفق عليها.

إن طرح هذا الملف اليوم يعيد إلى الواجهة سؤال الحكامة داخل مجلس الجهة:
كيف يتم توقيع اتفاقيات بمبالغ مالية كبيرة دون ضمان آليات صارمة للتقييم والتتبع؟
ومن يتحمل مسؤولية الصمت عن اختلالات محتملة استمرت لسنوات؟
ولماذا لم يتم تفعيل بنود الجزاءات أو إعادة التفاوض في حال ثبوت الإخلال بالالتزامات؟

في المقابل، يطرح الرأي العام المحلي سؤال الأولويات: كيف يتم ضخ اعتمادات مهمة في مجالات لا تعود بنفع مباشر على المواطن، في حين تعاني دواوير ومناطق واسعة من العطش والعزلة وغياب أبسط الخدمات الأساسية؟

إن الجمع بين سوء ترتيب الأولويات وضعف تتبع الاتفاقيات يشكل خللاً مزدوجًا في تدبير الشأن الجهوي، ويهدد بفقدان الثقة في المؤسسة المنتخبة، خاصة في ظل تنامي الإحساس بالتهميش لدى فئات واسعة من ساكنة الجهة.

اليوم، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالشعارات أو المشاريع الظرفية، بل أصبح من الضروري فتح هذا الملف بكل جرأة، وترتيب المسؤوليات بوضوح، وربط أي شراكة مستقبلية بمعايير صارمة من الشفافية والمحاسبة.

فالتنمية الحقيقية تقوم أولًا على حسن تدبير المال العام، والإنصاف المجالي، واحترام ذكاء المواطن.

وإن كان من درس يمكن استخلاصه من هذا الجدل، فهو أن الجهة اليوم في حاجة إلى تصحيح عميق لمسارها التنموي، قبل أن تتحول الاختلالات إلى أزمات يصعب احتواؤها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى