تكشف آخر المعطيات الرسمية المتوفرة لدى مديرية البحث والتخطيط المائي التابعة لوزارة التجهيز والماء استمرار التفاوت في وضعية الموارد المائية بين الأحواض على الصعيد الوطني، إذ سجل حوض درعة واد نون نسبة ملء تقدر بحوالي 32.82 في المائة، مقابل 68.79 في المائة كمعدل وطني إلى غاية الجمعة 14 غشت 2026.
وتأتي هذه الوضعية في سياق تحسن ملحوظ للمخزون المائي الوطني مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حيث لم تتجاوز نسبة ملء السدود وطنياً 34.72 في المائة في التاريخ ذاته من سنة 2025، ما يعكس ارتفاعاً بأكثر من الضعف في مستوى الموارد المعبأة.
وتُظهر المعطيات الرسمية المرفقة تفاوتاً في مستوى ملء أبرز السدود بحوض درعة واد نون، حيث سجل سد المنصور الذهبي نسبة ملء بلغت 38 في المائة، بحجم مخزون يناهز 173 مليون متر مكعب، مقابل 40 في المائة في اليوم نفسه من السنة الماضية.
أما سد السلطان مولاي علي الشريف، فقد بلغت نسبة ملئه 19 في المائة، بحجم مخزون يقدر بـ53 مليون متر مكعب، مقابل 16 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وتبرز هذه الأرقام استمرار الضغط على الموارد المائية بالحوض، رغم التحسن المسجل على المستوى الوطني، إذ لا تزال نسبة ملء حوض درعة واد نون، حسب آخر المعطيات الرسمية، في حدود 32.82 في المائة، أي دون المعدل الوطني البالغ 68.79 في المائة.
وفي مواجهة الضغط المتواصل على الموارد المائية، تتجه السلطات إلى تفعيل مجموعة من الإجراءات الاستعجالية والاستباقية لترشيد الاستعمال والحد من الاستنزاف، تختلف حدتها وطبيعتها حسب الوضعية المائية لكل إقليم حسب موقع الما ديالنا الموقع الإخباري المتخصص في الماء والمحافظة عليه لوزارة التجهيز والماء.
تنغير.. منع زراعة البطيخ
بإقليم تنغير، تشمل التدابير المعتمدة منع زراعة البطيخ بنوعيه الأحمر والأصفر، في إطار الحد من الزراعات ذات الاستهلاك المرتفع للمياه.
أما بإقليم الرشيدية، فتتضمن الإجراءات تنظيم حملات تحسيسية لترشيد استعمال الماء، وتشديد مراقبة وصيانة شبكات نقل وتوزيع مياه الشرب والري للحد من الضياع، إلى جانب تشجيع تقنيات السقي الحديثة وتسريع برامج إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة.
كما تشمل التدابير تحسين تزويد المناطق القروية بالماء عبر الشاحنات الصهريجية، وتهيئة نقط الماء لسقي الماشية بالمناطق المتضررة من الجفاف، وترشيد استهلاك الماء داخل الإدارات والمصالح العمومية، فضلاً عن تعليق البت في تراخيص بعض المشاريع الفلاحية والصناعية الجديدة المستهلكة للمياه.
زاكورة.. تقنين الزراعات المستهلكة للماء
وفي زاكورة، تركز التدابير على تقنين زراعة البطيخ الأحمر والأصفر، إلى جانب تكثيف حملات التوعية بضرورة الاقتصاد في الماء.
كما تشمل الإجراءات صيانة شبكات الإنتاج والتوزيع، ومراقبة عدادات الاستهلاك لمحاربة مختلف أشكال سرقة المياه، ومنع سقي المساحات الخضراء والحدائق والملاعب الرياضية بالمياه الصالحة للشرب أو المياه السطحية والجوفية.
وتتضمن التدابير أيضاً المنع الكلي لزراعة العشب الطبيعي، ومنع غسل وتنظيف الشوارع والساحات والطرقات بالماء الشروب، مع تحديد اشتغال الحمامات ومحطات غسل السيارات في أربعة أيام أسبوعياً، وتشجيع استعمال التقنيات الحديثة المقتصدة للمياه.
ورزازات.. حزمة واسعة من إجراءات الاقتصاد في الماء
وبإقليم ورزازات، تم اعتماد حزمة واسعة من التدابير الرامية إلى الحد من استنزاف الموارد المائية، من أبرزها منع غسل السيارات والمركبات خارج محطات الغسل المهنية، ومنع تنظيف الشوارع والساحات والطرقات بالماء الصالح للشرب.
كما تشمل الإجراءات منع سقي المساحات الخضراء والحدائق والملاعب الرياضية بالمياه الصالحة للشرب والمياه الجوفية والسطحية، ومنع ملء المسابح العمومية والخاصة لأكثر من مرة واحدة في السنة، إلى جانب منع سحب المياه من الآبار والينابيع وشبكات المياه دون ترخيص.
وتشمل التدابير كذلك المنع الكلي لزراعة العشب الطبيعي، وتنظيم اشتغال الحمامات ومحطات غسل السيارات في أربعة أيام أسبوعياً، ومنع سقي ملاعب الكولف بالماء الشروب، فضلاً عن منع الزراعات ذات الاستهلاك المرتفع للمياه.
وفي الجانب الفلاحي، يتم تشجيع التحول نحو السقي الموضعي لحماية الأشجار المثمرة، مع تكثيف عمليات صيانة شبكات الإنتاج والتوزيع، وتنظيم حملات تحسيسية، وتعديل ضغط المياه بشبكات التوزيع.
كما يتعين على المسؤولين العموميين وشبه العموميين والجماعات الترابية وضع برامج عمل خاصة بترشيد استعمال المياه وتركيب التجهيزات الضرورية لرفع نجاعة الاستهلاك.
ميدلت.. تدابير مرتبطة بتطور الوضعية المائية
وبإقليم ميدلت، تشمل التدابير السماح مؤقتاً، حسب تطور مؤشرات الموارد المائية، للحمامات ومحطات غسل السيارات بتقديم خدماتها طيلة أيام الأسبوع، مع التأكيد على ضرورة استعمال الوسائل والتجهيزات المقتصدة للماء.
كما تشمل الإجراءات منع زراعة العشب، ومنع سقي المساحات الخضراء والحدائق العمومية، ومنع تنظيف الشوارع والساحات العمومية بالماء، إضافة إلى منع ملء المسابح أكثر من مرة واحدة في السنة.
وتشمل التدابير أيضاً تنظيم حملات تحسيسية في الوسطين الحضري والقروي، ومنع زراعة بعض المغروسات والخضروات الأكثر استهلاكاً للمياه دون الحصول على إذن.
وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً نحو اعتماد تدبير أكثر صرامة للموارد المائية بجهة درعة تافيلالت، خصوصاً في الأقاليم التي تعرف ضغطاً متزايداً على المياه، مع التركيز على الحد من الزراعات المستهلكة للماء، وتقليص الهدر في شبكات التوزيع، وتشجيع التقنيات الحديثة في السقي، وترشيد الاستعمالات المنزلية والمهنية والعمومية.















