أثار المستشار الجهوي عبد المولى أمكسو نقاشاً واسعاً حول مقترح يقضي برفع أثمنة تذاكر الرحلات الجوية الداخلية الرابطة بين مطارات جهة درعة-تافيلالت وكل من الدار البيضاء والرباط، من 400 درهم إلى ما بين 550 و600 درهم، رغم استمرار دعم مجلس الجهة لهذه الخطوط من المال العام.
وفي تدوينة له، عبّر أمكسو عن استغرابه من هذا المقترح، موضحاً أنه تم تقديمه منذ شهر فبراير الماضي، أي قبل الحديث عن ارتفاع أسعار المحروقات، ما يجعل—حسب تعبيره—مبررات الزيادة غير مرتبطة بالظرفية الاقتصادية الراهنة.
وأضاف المصدر ذاته أن لجنة تقييم الاتفاقية سجلت وجود اختلالات في تنزيل بعض بنود الاتفاقية كما تم التصويت عليها، وهو ما يطرح، وفق رأيه، إشكاليات تتعلق بمدى احترام الالتزامات التعاقدية قبل التوجه نحو مراجعة الأسعار.
ولتعزيز طرحه، قدّم المستشار الجهوي مقارنة بين عدد من الخطوط الجوية الداخلية، مبرزاً وجود تفاوت في الأسعار رغم اختلاف المسافات. حيث أشار إلى أن خط الرباط – وجدة (حوالي 550 كلم) يبلغ سعره نحو 350 درهماً، في حين يصل سعر خط الرباط – الرشيدية، المدعوم عمومياً، إلى حوالي 400 درهم مع مقترح رفعه إلى 600 درهم.
كما أورد أن خط ورزازات – طنجة سابقاً كان يُعرض بحوالي 200 درهم رغم تقارب المسافة مع خطوط أخرى، بينما يبلغ سعر خط ورزازات – الدار البيضاء، الذي لا تتجاوز مسافته حوالي 270 كلم، حالياً 400 درهم مع مقترح للرفع إلى 600 درهم.
واعتبر أمكسو أن هذا التفاوت يطرح علامات استفهام حول منطق تسعير الرحلات المدعمة، متسائلاً عن كيفية كون بعض الخطوط المدعومة من المال العام أغلى من خطوط داخلية أخرى أطول مسافة.
وفي هذا السياق، شدد على أن فلسفة الدعم العمومي يفترض أن تركز على فك العزلة، وتشجيع التنقل، ودعم السياحة والاستثمار بجهة درعة-تافيلالت، التي تشمل أقاليم مثل ورزازات والرشيدية وزاكورة، وليس تحميل المواطنين كلفة إضافية رغم استمرار الدعم العمومي.
ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع يرتبط بإشكالية العدالة المجالية في الربط الجوي الداخلي بين الجهات، خاصة في علاقتها بالمراكز الاقتصادية الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط، في ظل مطالب بإعادة تقييم الاتفاقيات وضمان احترام الالتزامات وتحسين جودة الخدمات بدل الاقتصار على منطق رفع الأسعار.















