اختتمت مساء أمس السبت، بالمركز الصحي أسرير، فعاليات القافلة الطبية متعددة التخصصات التي نظمت على مدى ثلاثة أيام، من 6 إلى 8 غشت 2026، لفائدة ساكنة جماعتي تنجداد وفركلة العليا والمناطق المجاورة، في مبادرة إنسانية وصحية هدفت إلى تقريب الخدمات الطبية من المواطنين وتعزيز فرص الولوج إلى العلاج، خصوصا بالنسبة للفئات التي تواجه صعوبات في التنقل نحو المراكز الاستشفائية المتخصصة.
وجاء تنظيم هذه المبادرة تزامنا مع الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، عرش أسلافه المنعمين، حيث شكلت القافلة مناسبة لتقديم مجموعة واسعة من الخدمات الصحية المجانية، في إطار مقاربة تروم دعم الساكنة المحلية والاستجابة لبعض حاجياتها الصحية.
وأشرفت على تنظيم هذه القافلة جمعية آيت البزم للتنمية والتضامن، بشراكة مع جمعية شمس تانسيفت للصحة النفسية، ومعهد باستور المغرب، والمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالرشيدية، إلى جانب مشاركة عدد من الأطباء المختصين والأطر شبه الطبية وفعاليات المجتمع المدني، في تعبئة جماعية عكست أهمية الشراكة والتنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل دعم العرض الصحي وتقريب الخدمات الطبية من المواطنين.
واحتضن المركز الصحي أسرير مختلف أنشطة القافلة، التي عرفت تنظيم استشارات وفحوصات طبية مجانية لفائدة عدد كبير من الساكنة، حيث شملت الخدمات المقدمة مجموعة واسعة من التخصصات الطبية، من بينها الطب العام، وطب الأطفال، وطب النساء والتوليد، وطب العيون، وطب القلب والشرايين، والأمراض الجلدية، وداء السكري، وطب العظام، والمسالك البولية، والأنف والأذن والحنجرة، وطب الأعصاب، فضلاً عن الجراحة العامة.
وعرفت القافلة مشاركة أطباء وأطر صحية متخصصة قدموا من مختلف مدن المملكة، من أجل تقديم خدمات وفحوصات طبية مباشرة لفائدة المواطنين، وهو ما مكن عددا مهما من المستفيدين من الاستفادة من استشارات طبية متخصصة كانت تتطلب، في حالات عديدة، التنقل إلى مدن أخرى بحثاً عن خدمات مماثلة.
وشهدت مختلف مراحل القافلة إقبالا من طرف الساكنة، التي استفادت من الفحوصات والاستشارات الطبية المجانية، إلى جانب التوجيهات والنصائح الصحية المرتبطة بالحالات التي تم تشخيصها، بما ساهم في تعزيز الوعي بأهمية الوقاية والكشف المبكر عن عدد من الأمراض والمشاكل الصحية.
وتكتسي مثل هذه المبادرات أهمية خاصة بالنسبة للمناطق القروية وشبه القروية، بالنظر إلى ما توفره من خدمات صحية قريبة من المواطنين، وتخفف عن المرضى وأسرهم أعباء التنقل والتكاليف المرتبطة بالبحث عن العلاج، فضلاً عن مساهمتها في رصد بعض الحالات الصحية التي تستدعي متابعة أو فحوصات إضافية لدى المؤسسات الصحية المختصة.
كما أبرزت القافلة أهمية انخراط المجتمع المدني في دعم الجهود المبذولة لتقوية العرض الصحي، من خلال تنظيم مبادرات ميدانية تستهدف الفئات المحتاجة، وتعزيز التنسيق مع المؤسسات العمومية والهيئات الصحية والأطر الطبية، بما يخدم مبدأ تقريب الخدمات الأساسية من المواطنين.
ويأتي تنظيم هذه القافلة في سياق الحاجة المتزايدة إلى مبادرات من هذا النوع بالمناطق البعيدة عن المراكز الاستشفائية الكبرى، خاصة في ظل وجود خصاص في بعض التخصصات الطبية، الأمر الذي يجعل القوافل الصحية وسيلة مهمة لتوفير خدمات مؤقتة ومباشرة للساكنة، مع المساهمة في التوعية والوقاية والتوجيه الطبي.
واختتمت فعاليات القافلة بتثمين مختلف المتدخلين لهذه المبادرة، التي جمعت بين العمل الطبي والتضامني، وكرست أهمية تكاثف جهود الأطباء والأطر الصحية والجمعيات والمؤسسات العمومية وفعاليات المجتمع المدني من أجل الاستجابة للحاجيات الصحية للساكنة وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج.
ومن شأن استمرار مثل هذه المبادرات وتوسيع نطاقها، إلى جانب تعزيز العرض الصحي الدائم وتقوية الموارد البشرية والتجهيزات، أن يساهم في تحسين الخدمات الصحية وتقريبها بشكل أكبر من ساكنة المناطق القروية والمجالات الترابية البعيدة عن المراكز الاستشفائية.















