إذا كانت الرسالة لم تصل… فالمشكلة أكبر من دورة يوليوز

منذ 5 ساعات
البصير عبد الرحيم
البصير عبد الرحيم

دورة يوليوز لمجلس جهة درعة تافيلالت لم تكن مجرد محطة عادية في حياة مؤسسة منتخبة، بل كانت إنذارا سياسيا واضحا بأن منطق تدبير الجهة وصل إلى مرحلة لم يعد معها الصمت ممكنا.

لقد أخطأ من اعتبر أن إسقاط النقط المتعلقة بإقليم الرشيدية كان استهدافا للإقليم أو لسكانه، فالرافضون لم يصوتوا ضد الرشيدية، بل ضد ما يرونه نهجا غير متوازن في توزيع المشاريع والاستثمارات خلال السنوات الماضية. والرشيدية، كغيرها من أقاليم الجهة، لها الحق في التنمية، لكن ليس على حساب ورزازات أو زاكورة أو تنغير أو ميدلت.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: لماذا رفضت النقط؟ بل: لماذا وصلت أربعة أقاليم إلى مرحلة قررت فيها إطلاق صرخة سياسية داخل المجلس؟

عندما يشعر منتخبون من أربعة أقاليم بأن العدالة المجالية غائبة، فإن ذلك لا ينبغي أن يقابل بالتخوين أو بالاتهام، بل بوقفة تقييم ومراجعة، فالتنمية ليست امتيازا يمنح لإقليم دون آخر، والجهوية المتقدمة لم تحدث لتكريس مركز داخل الجهة وأطراف تنتظر الفتات.

اليوم، تتجه الأنظار إلى والي جهة درعة تافيلالت، وليس لأن الوالي مطالب بالتدخل في قرارات مجلس منتخب أو التأثير على تصويت أعضائه، فلكل مؤسسة اختصاصاتها، ولكن لأنه يمثل الدولة في السهر على تتبع تنزيل السياسات العمومية وتحقيق التوازن المجالي، وإذا كانت دورة يوليوز قد كشفت عن أزمة ثقة بهذا الحجم، فإن المطلوب هو المساهمة، في حدود الاختصاصات، في تهيئة ظروف الحوار وتصحيح الاختلالات، لا الاكتفاء بتدبير آثارها.

أما إذا كان الخيار هو إعادة برمجة النقط نفسها في دورة استثنائية دون مراجعة منهجية توزيع المشاريع أو الإنصات للرسالة التي بعث بها أعضاء المجلس، فإن ذلك لن يكون حلا للأزمة، بل قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من التوتر والانقسام.

إن القضية اليوم ليست الرشيدية، بل مستقبل جهة درعة تافيلالت، وليست معركة بين أقاليم، بل معركة من أجل عدالة مجالية يشعر معها كل مواطن بأن نصيبه من التنمية تحدده حاجيات منطقته، لا موقعها في ميزان النفوذ.

لقد قال التصويت في جلسة يوليوز كلمته، ويبقى السؤال: هل ستقرأ الرسالة سياسيا، أم سيكتفي بالبحث عن طريقة لإعادة التصويت وكأن شيئا لم يكن؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة