أعاد تعيين عبد الرحيم شهيد وزيراً للتشغيل والحوار الاجتماعي في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، إلى الواجهة تعليقاً ساخراً نشره مصطفى فوزي، مدير الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجرة الأركان بزاكورة، على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، قبل نحو أسبوعين من الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، في واقعة تثير النقاش بشأن حدود التعبير الشخصي للمسؤولين العموميين ومدى انسجام خطابهم الرقمي مع طبيعة المناصب التي يتولونها.
وكان فوزي قد كتب في تعليقه، في إشارة إلى عبد الرحيم شهيد المنحدر من إقليم زاكورة: «راه عندكم واحد من زاكورة بغايكون وزير الثقافة والى ماخدهاش غادي يتفركع. راه بد من دبا كيوجد ديوان ديالو. ههه».
ولم يقتصر التعليق على تداول اسم مرشح محتمل للاستوزار، بل حمل نبرة تهكمية واضحة، من خلال تصوير المعني بالأمر وكأنه يستعد مسبقاً لتشكيل ديوانه الوزاري، مع الإيحاء بأن عدم حصوله على حقيبة الثقافة قد يدفعه إلى رد فعل مبالغ فيه.
وبعد مرور نحو أسبوعين، جاء الإعلان عن التشكيلة الحكومية ليحسم الجدل بشأن مستقبل شهيد السياسي، بتعيينه وزيراً للتشغيل والحوار الاجتماعي، وإن كان ذلك في قطاع مختلف عن الحقيبة التي أشار إليها التعليق.
غير أن ما يثير الانتباه في هذه الواقعة ليس اختلاف التوقعات بشأن توزيع الحقائب الوزارية، وهو أمر طبيعي في سياق المشاورات السياسية، وإنما طبيعة الخطاب الصادر عن مسؤول يوجد على رأس مؤسسة عمومية ذات امتداد ترابي وأدوار تنموية مهمة.
فالمسؤولية المؤسساتية، وإن كانت لا تلغي حق صاحبها في التعبير عن آرائه الشخصية، تفرض قدراً من الرصانة في تناول الشأن العام، خصوصاً حين يتعلق الأمر بشخصيات سياسية ومؤسسات دستورية. كما أن استعمال السخرية الشخصية في التعليق على احتمال استوزار شخصية من المنطقة نفسها يطرح تساؤلات مشروعة حول المسافة التي ينبغي أن يحافظ عليها المسؤول الإداري تجاه الفاعلين السياسيين.
وتزداد حساسية هذه الواقعة بالنظر إلى طبيعة الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجرة الأركان، باعتبارها مؤسسة عمومية يُنتظر من إدارتها الانفتاح على مختلف المتدخلين المؤسساتيين والسياسيين، بعيداً عن الانطباعات الشخصية أو المواقف التي قد تُفهم باعتبارها استخفافاً بهذا الفاعل أو ذاك.
ولا يتعلق الأمر هنا بمساءلة المسؤول عن صحة توقع سياسي لم يتحقق بحذافيره، ولا باعتبار التعليق في حد ذاته مخالفة إدارية ثابتة، بقدر ما يتعلق بسؤال أعمق حول أخلاقيات التواصل العمومي، ومدى إدراك بعض المسؤولين أن حضورهم على مواقع التواصل الاجتماعي لا ينفصل، في نظر الرأي العام، عن مواقع المسؤولية التي يشغلونها.
وبين تعليق ساخر سبق التعيين بأسبوعين، وواقع سياسي أفضى إلى دخول عبد الرحيم شهيد الحكومة، يجد مصطفى فوزي نفسه أمام موقف محرج كان بالإمكان تفاديه بخطاب أكثر تحفظاً واتزاناً.
وتبقى الواقعة مناسبة لإعادة طرح سؤال جوهري: هل تكفي الصفة الشخصية للحسابات الرقمية لإعفاء المسؤول العمومي من مقتضيات الرصانة التي تفرضها عليه مسؤولياته المؤسساتية؟















