أثارت اتفاقية مقترحة بين مجلس جهة درعة تافيلالت وشركة «العربية للطيران» جدلاً داخل المجلس، بسبب الكلفة المالية المرتبطة بدعم الرحلات الجوية التي تربط مطارات الجهة بالعاصمة الرباط، وسط انتقادات بشأن شروط الاتفاقية ومقارنتها باتفاقيات مماثلة بجهة الشرق.
وفي هذا السياق، وجّه الفاعل السياسي عبد المولى أمكسو انتقادات إلى طريقة تدبير ملف النقل الجوي، معتبراً أن الاتفاقية المعروضة على المجلس تطرح علامات استفهام حول كلفة الدعم وحجم الاستفادة بالنسبة للمسافرين.
وبحسب المعطيات التي أوردها أمكسو في تدوينة نشرها حول الموضوع، فإن الدعم المقترح في إطار الاتفاقية قد يصل إلى حوالي 30 مليون سنتيم عن كل رحلة ذهاباً وإياباً، فيما تحدد، وفق المعطيات التي ساقها، تعريفة للمسافرين من أبناء الجهة في حدود 600 درهم بالنسبة لأول 80 مقعداً، مع ارتفاع السعر بالنسبة للمقاعد المتبقية.
ويضع أمكسو هذه الأرقام في مقارنة مع اتفاقيات أبرمتها جهة الشرق مع الشركة نفسها، مشيراً إلى أن سعر التذكرة بالنسبة لعدد من المقاعد في رحلات الربط مع الرباط حُدد في 350 درهماً. وكانت جهة الشرق قد صادقت فعلاً سنة 2024 على اتفاقيتين مع «العربية للطيران» لربط مطاري وجدة-أنجاد والناظور-العروي بمطار الرباط-سلا، مع برمجة ثلاث رحلات أسبوعية ذهاباً وإياباً بين الرباط ووجدة ورحلتين بين الرباط والناظور. (Le 360 Arabe)
كما أشار أمكسو إلى أن الاعتمادات المالية المرتبطة بالاتفاقية الجديدة في درعة تافيلالت، إلى جانب الدعم المخصص للخطوط الملكية المغربية، ترفع إجمالي الإنفاق الجهوي على النقل الجوي، وفق تقديراته، إلى حوالي 16 مليار سنتيم، وهو ما اعتبره رقماً يستوجب نقاشاً دقيقاً حول مردودية هذه الالتزامات المالية.
وتكتسي المقارنة مع جهة الشرق أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بالشركة نفسها ونوع مماثل من الدعم العمومي للربط الجوي. وكانت جهة الشرق قد خصصت لاتفاقيات «العربية للطيران» مبلغاً يقارب 24.3 مليون درهم، وفق معطيات منشورة حول الاتفاقية، مع اعتماد تعريفة 350 درهماً لأول 85 مقعداً في الرحلة. (Le 360 Arabe)
ويرى أمكسو أن هذه الفوارق تطرح سؤالاً حول طبيعة المفاوضات التي سبقت إعداد الاتفاقية، داعياً إلى توضيح الأسس التي اعتمدت في تحديد قيمة الدعم والأسعار المطبقة على المسافرين، ومدى تناسبها مع مستوى الخدمة وعدد الرحلات المرتقبة.
وفي المقابل، فإن تعزيز الربط الجوي يظل مطلباً أساسياً بالنسبة إلى أقاليم درعة تافيلالت، بالنظر إلى الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للنقل الجوي في تقليص العزلة وتحسين حركة المواطنين والاستثمارات والسياحة.
غير أن النقاش داخل المجلس، بحسب أمكسو، لا يتعلق بمبدأ دعم النقل الجوي، وإنما بكيفية تدبير هذا الدعم وشروط الاتفاقيات المرتبطة به، ومدى ضمانها لأفضل توازن ممكن بين الكلفة التي تتحملها الجهة والسعر الذي يؤديه المواطن.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق نقاش أوسع داخل مجلس جهة درعة تافيلالت حول اتفاقيات النقل الجوي، بعدما سبق أن أثار أعضاء بالمجلس موضوع تقييم الشراكات الجوية ونسب الملء وتفاوت الخدمات بين مطارات الجهة.
وبذلك، يتحول ملف الربط الجوي من مجرد رهان على فتح خطوط جديدة إلى سؤال حول كلفة فك العزلة الجوية، وشروط التفاوض، ومردودية المال العام، وهي معطيات يُنتظر أن تحسمها تفاصيل الاتفاقية النهائية ووثائقها المالية والتقنية.















