ورزازات بين العزلة التنموية وتراجع الجاذبية الاقتصادية.. عزيز داودة يدق ناقوس الخطر

منذ ساعتين
ورزازات بين العزلة التنموية وتراجع الجاذبية الاقتصادية.. عزيز داودة يدق ناقوس الخطر

دقّ الفاعل عزيز داودة ناقوس الخطر بشأن الوضع التنموي بمدينة ورزازات، معتبراً أن الأزمات المتكررة التي يعيشها الإقليم لم تعد مجرد مشاكل قطاعية ظرفية، بل تعكس “أزمة بنيوية متعددة الأبعاد” تهدد مستقبل المنطقة ومكانتها الاقتصادية والسياحية.

وأوضح عزيز داودة، في مقال تحليلي نشر على جريدة lodj.ma، أن مهنيي السياحة والسينما بورزازات عبّروا مجدداً عن غضبهم بسبب تدهور وضعية الربط الجوي وضعف البنيات اللوجستية، مؤكداً أن أصوات الساكنة والمطالب المحلية “تظل حبيسة جبال الأطلس ولا تصل بالشكل المطلوب إلى مراكز القرار”.

وأشار داودة إلى أن ورزازات، منذ انتمائها لجهة درعة تافيلالت، أصبحت تعاني ما وصفه بـ”التهميش غير المعلن”، مبرزاً أن التركيز التنموي انصبّ على الرشيدية ومحيطها، بينما تُركت ورزازات خارج أولويات التنمية الجهوية.

وأكد المتحدث أن غياب الرحلات الجوية المباشرة نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية أضعف بشكل كبير جاذبية ورزازات السياحية والسينمائية، مضيفاً أن الاعتماد على محطات عبور مثل الدار البيضاء ومراكش يربك سلاسل القيمة ويؤثر سلباً على تنافسية المنطقة.

وأضاف عزيز داودة أن هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي، حيث تعرف الفنادق تراجعاً في نسب الإقبال، بينما أصبحت فرص الشغل المرتبطة بالسياحة والصناعة السينمائية أكثر هشاشة، خاصة بالنسبة للمرشدين السياحيين، والنقل، والصناعة التقليدية والمطاعم.

وفي السياق ذاته، اعتبر داودة أن ورزازات لا تعاني من “الرفض” كوجهة سياحية، بل من “التجاوز”، موضحاً أن شركات الأسفار والإنتاج السينمائي الدولي أصبحت تفضل وجهات أكثر سهولة من حيث الولوج والخدمات اللوجستية.

وتوقف الكاتب عند ما وصفه بـ”المفارقة المعدنية”، مشيراً إلى أن الجنوب الشرقي للمملكة يتوفر على ثروات معدنية استراتيجية مثل الفضة والمنغنيز والكوبالت، غير أن عائداتها، بحسب تعبيره، “لا تنعكس على التنمية المحلية”، بسبب ضعف إعادة الاستثمار في البنيات التحتية والخدمات وفرص الشغل.

كما حذّر عزيز داودة من تداعيات غياب رؤية تنموية مندمجة، متسائلاً عن مدى وجود تنسيق حقيقي بين قطاعات النقل والسياحة والتنمية الترابية، وعن مكانة ورزازات ضمن الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية.

وأكد أن استمرار هذا الوضع يهدد بخروج المدينة تدريجياً من دائرة الاهتمام الدولي، سواء على مستوى السياحة أو الإنتاج السينمائي أو الاستثمارات، وهو ما قد يؤدي إلى تعميق الفوارق المجالية والاجتماعية.

ودعا داودة إلى إعادة التفكير في النموذج التنموي الخاص بورزازات، عبر توجيه جزء من عائدات القطاع المنجمي إلى صناديق التنمية الجهوية، وخلق تكامل بين قطاعات السياحة والطاقة والمعادن، إضافة إلى تشجيع الكفاءات وأبناء المنطقة على الاستثمار والاستقرار بالإقليم.

وختم عزيز داودة تحليله بالتأكيد على أن ورزازات تعيش اليوم مفارقة حقيقية، فهي “غنية بالموارد وفقيرة في العائدات، وحاضرة عالمياً لكنها مهمشة محلياً”، معتبراً أن الأزمة الحالية لم تعد اقتصادية فقط، بل أصبحت تمسّ العدالة المجالية والتماسك الترابي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة