أكد عبد الدين تستيفت، المدير الفني للمهرجان الوطني لفنون أحواش بورزازات، أن الانفتاح على ألوان موسيقية أخرى يشكل مدخلاً لتجديد فن أحواش ومواكبة التحولات الفنية والثقافية، دون التفريط في أصالته وقيمه التراثية، مشدداً على أن الرهان الأساسي يتمثل في ضمان استمرارية هذا الفن العريق وجعله قادراً على استقطاب الأجيال الجديدة.
وأوضح تستيفت، خلال الندوة الصحفية المنظمة في إطار الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفنون أحواش، أن الموقف من تجديد التراث ينبغي أن ينطلق من مبدأ «لا لتحنيط التراث»، معتبراً أن مزج أحواش بألوان موسيقية أخرى يأتي في سياق مسايرة العصر، وليس بهدف تغيير جوهره أو المساس بخصوصياته الأصيلة.
وفي معرض حديثه عن حدود هذا التمازج الفني، أشار المدير الفني للمهرجان إلى أن الاختلاف بين التعبيرات الموسيقية يظل، أساساً، على مستوى الشكل، فيما تظل القيم المشتركة حاضرة، مؤكداً ضرورة خلق فضاء فني يستوعب اختلاف الأذواق والرغبات، ويتيح للجمهور فرصاً أوسع للتفاعل مع هذا الموروث الثقافي.
وأضاف المتحدث أن الرهان على الشباب يمثل أحد المداخل الأساسية لضمان استمرارية فن أحواش، من خلال تمكين الأجيال الجديدة من حمل مشعل هذا الفن الأصيل، والانفتاح على تجارب فنية تستجيب لتطلعاتها، مع الحفاظ على مكانة الرواد وصون الخصائص الفنية والتراثية التي تميز أحواش.
واعتبر تستيفت أن التمازج الموسيقي يتيح هامشاً للتجديد، من خلال منح أحواش مساحة للحفاظ على هويته الأصيلة، وإضافة مساحة فنية أخرى تستجيب لاهتمامات الجيل الجديد، بما يسمح بالتوفيق بين استمرارية التراث ومتطلبات التطور الفني.
وفي سياق متصل، كشف المدير الفني عن تطلع القائمين على المشروع إلى إنجاز أنطولوجيا لفن أحواش، في خطوة تروم توثيق هذا الموروث الفني وصون ذاكرته، بما يتيح حفظ مكوناته وتعبيراته المختلفة، وتعزيز حضوره لدى الأجيال المقبلة.
وتندرج هذه التصريحات في سياق النقاش حول سبل تجديد فنون أحواش وتطوير أساليب تقديمها، في ظل التحدي المتمثل في تحقيق التوازن بين الانفتاح على التجارب الموسيقية الجديدة والحفاظ على الهوية الثقافية والفنية لهذا التعبير التراثي المتجذر في المنطقة.















